شبكة ابن الاثير السلفية

لا تنسى الصلاة في وقتها المفروضة كما لا يلهيك الابحار على الانترنت عن أداء صلاة الجماعة وجزاكم الله خيراً .
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ==== التحذير من أصحاب الفتن والأهواء =====

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الاثير
المدير العام
المدير العام
avatar

الادارة
عدد الرسائل : 1503
العمر : 53
الموقع : aziz22.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 16/05/2008

مُساهمةموضوع: ==== التحذير من أصحاب الفتن والأهواء =====   الأحد يناير 08, 2012 7:12 am




بسم الله الرحمن الرحيم

التحذير من أصحاب الفتن والأهواء

عباد الله: لقد أنعم الله علينا بشريعة كاملة، ظلٍ ظليل، من استظل به أمن من الحرور، وحصن حصين، من دخله نجا من الشرور، شريعة ربانية تحقق لكل من تمسك بها البقاء والنماء، والرفعة والارتقاء، وإن لهذه الشريعة أعداء ألِدَّاء، لا يألون إقدامًا في محاربتها، بزعزعة ثوابتها، وخلخلة قواعدها، والتشكيك في مسلّماتها، وإطلاقٍ لِعنان الفتنة، بطرق الخداع والمكر والتأوّل، والدجل والكذب والتحيُّل، ولَبْس الحق بالباطل، بأقوال مزخرفة، وألفاظ خادعة، يتولى كِبْرَ هذا الجرم العظيم معاندون، يظهرون ما لا يبطنون، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون، وللباطل أنصار وألفاف، وللفساد أعوان وأحلاف، وللشر نُظَّار وأُلاّف.

واليوم يزحف العالم الكافر إلى العالم الإسلامي، في محاولة مستميتة لطمس معالم هويته الذاتية، وجره إلى تقليد الأنماط الغربية، في جميع النواحي الحياتية، العقدية والفكرية، والاجتماعية والأخلاقية ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ حاصروا بلاد الإسلام بثورة إعلامية، وتقانة اتصال عالمية، وهاجموها بقنوات فضائية، شهوانية شيطانية، سمُ زعاف يقضي على الكرامة والعفاف، وهجمةٌ شرسة مستعرة، تتعرض لها أجيالنا الحاضرة، تُفجّر غرائزهم، وتُدمر أخلاقهم، وتُشيع الرذيلة في صفوفهم، وتُشككهم في دينهم ركبوا في ذلك كل مطية، وبثوا كل بلية.

وثالثة الأثافي أن ساعدهم في ذلك، أبناءٌ من هذا البلد، زعموا الإصلاح، سُخِّرت لهم تلك الوسائل، فتفننوا في استغلالها، فابتدعوا قنوات إصلاح، ومنتديات وسط وحوار، أحدهم بين أهل العلم منكر أو غريب، ما له في مقام الإصلاح حظ ولا نصيب، وتبعهم في ذلك الرَّعاع ومن قل علمه، وتشبث بخيوط من الوهم نسجوها، وسيل من الشبهات بثوها، يدعون إلى الفوضى والشتات، والمظاهرات والآفات، كأنهم لا يعلمون مصير من سبقهم إليها،فقد تظاهروا ضد الحرب فما منعوها، وطالبوا بأشياء فما حصَّلوها.

كيف تسير الأمة المسلمة إلى غازيها طواعية؟ كيف تنقاد إلى جزارها راضية؟ كيف تقتدي بعدوها في سلوكها وأخلاقها، ومعايير فهمها وتفكيرها؟ كيف ترغب عن تعاليم الإسلام، وما جاء به سيد الأنام، وتركن إلى تقليد الكفرة اللئام؟ إن من المؤسف حقاً أن يقف بعض من هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا سماسرةً للغرب، يتشدقون بتضخيمه وتعظيمه، ويدعون بكل صفاقة إلى تقليده واحتذاء أساليبه، معاول هدم وتخريب، ودعاة ضلال وتغريب ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ .

عباد الله: كل من دعا الناس، بدون كتاب وصحيح سنة، على فهم سلف الأمة، فهو صاحب هوى وفساد، ومن دعاهم إلى حرية فكرية، أو سننِ حياةٍ غربية، باسم التجديد والمعاصرة، أو الانفتاح والعولمة، فهو صاحب هوى وعناد قال جل وعلا ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ لا تكونوا ممن بحث عن مُديته، وانْتضى سيفَ حتفه، ومشى في فتنة نفسه ﴿وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾

احذروا أهل الأهواء، والخصومة والمراء، الذين ردوا نصوص الوحيين،أعيتهم النقليات، واستهوتهم العقليات، فصادموا الثوابت والقطعيات. إياكم وخلطة صاحب الهوى والشبهة، بمجالسة أو مهاتفة، أو حتى عبر القنوات والمنتديات، فإن مجالسته داء، ومصاحبته محنة، وإياكم أن تروج عليكم الإشاعات، وتجرفكم التيارات، الرأي والرأي الآخر، ففتحوا بذلك النقاش مع أي كان، وفي أي مكان. واستمع يا من فتحت أذنيك لكل ناعق، وأطلقت عينيك في كل قناة، وشاركت بقلمك في كل منتدى، وتزعم أنك قوي في إيمانك، وأنها لا تروج عليك الشبه والأباطيل، ولست في شك من دينك، ولا في صحة معتقدك، ولا في نزاهة علمائك. قال عليه الصلاة والسلام «من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات» ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة أصابها من بعض أهل الكتاب فقال «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية, والذي نفسي بيده لو كان موسى حياً، ما وسعه إلا اتباعي» فقال عمر : رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً.

ويقول حذيفة بن اليمان: إياكم والفتن، لا يَشخَص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته. وكتب رجل إلي الإمام أحمد يطلب منه أن يحضر مع أهل الكلام فيناظرَهم , ويحتجَّ عليهم , فكتب إليه الإمام أحمد: "الذي كنا نسمع، وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم: أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ , وإنما الأمور في التسليم، والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله, لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لتردَّ عليهم ,فإنهم يُلَبِّسون عليك وهم لا يرجعون , فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم , والخوض معهم في بدعتهم وضلالهم"

فاللهم إنا رضينا بك ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي أضلّ بعدله وبفضله هدى، خلقَ الخلقَ ولم يتركهم سدى، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتَّخذ صاحبة ولا ولدًا، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وعلى آله وأصحابه، نجوم الدجى ومصابيح الهدى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: اعلموا أنكم بالخير والشر تختبرون، وبالمحاب والشهوات تفتنون. واحذروا التبديل والتغيير، احذروا أن تكونوا من دعاة الضلالة، وأرباب الجهالة، الآمرين بكل محرم، الواقفين على شفير جهنم ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً﴾ عليكم بعقيدة الإيمان، عضوا بالنواجذ عليها، وكفكفوا الشبه أن تدنو إليها. اتهموا أنفسكم في صواب ما أحبت، وتحسين ما اشتهت، فإن عين الهوى عمياء، وأذنه صماء، واتخذوا آيات الكتاب فرقانًا، وبيناته برهانًا، يَبِنْ لكم ما استعجم، ويظهر لكم ما استبهم، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾ يقول صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً كتاب الله وسنتي» ثم الزموا العلماء، الذين هم بحمد الله في بلادنا كثير، وقد أظهرت التجارب والبراهين، أن جادتهم هي الصواب، وهي بعون الله العصمة من الخراب، فما زال بحر العلم بوجودهم متدفقاً، وسلسلة الذهب بهم متصلة.

عباد الله: القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير والرشاد، وشرها أوعاها للبغي والفساد، والنفس إن أتبعتها هواها، فاغرةٌ نحو هواها فاها، ومن منع نفسه هواها، فقد استراح من الدنيا وبلاها ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (Cool قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَ﴾ .

عباد الله: ما أحوج المسلمين اليوم في زمنٍ عظمت فيه المصيبة، وحلَّت به الرزايا العصيبة، وتخطَّفت عالَم الإسلام أيدي حاسديه، ونهشته أنياب أعاديه، إلى أن يراجعوا دينهم، وينظروا في مواقع الخلل، ومواطن الزلل، ويصلحوا ما فسد، ويكونوا وَحدةً كالسجد، على البر والتقوى متعاونين، وعن الإثم والعدوان متناهين، وللعداوة والبغضاء نابذين ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ . فحريَّ بأصحاب القلوب الوجلة، من أصحاب المواقع والصفحات، في شبكات المعلومات، وبأصحاب القنوات والإذاعات، ورجالِ الصحافة، حريّ بنا وبهم جميعاً تذكّرُ قول الله عز وجل ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ولنقل كما أمر الله تعالى نبيه ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾.
فاللهم اجعلنا لك ذاكرين.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abouyoussef.ahlamountada.com
 
==== التحذير من أصحاب الفتن والأهواء =====
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة ابن الاثير السلفية :: الصوتيات والمرئيات الاسلامية :: المنتدى الإسلامى العام-
انتقل الى: